حراك في «الكسليك»: نحن طلاب ولسنا زبائن Share on Facebook Share on Twitter

Video: 

نجح طلاب وطالبات جامعة الكسليك في كسر الحظر المفروض على نشاطاتهم الطلابية. نفّذوا اعتصاماً حاشداً هو الأول من نوعه منذ سنوات طويلة، وقرروا مواجهة قرار إدارة جامعتهم بزيادة أقساطهم والعمل على تنظيم صفوفهم عبر إنشاء هيئة طلابية تمثّلهم. هتفوا ضد «تسليع التعليم» ورفعوا شعار «نحن طلاب ولسنا زبائن»

حسين مهدي

 

تجمّع ما يزيد على مئتي طالب أمام مبنى جامعة الروح القدس. قطعوا طريق الكسليك لساعات. هذا الاعتصام هو الحراك المباشر الأول الذي ينفذه طلاب هذه الجامعة منذ سنوات. فجامعتهم تمنع العمل السياسي والطلابي بالكامل، ورغم غياب الهيئة الطلابية، إلا أن ردة الفعل العفوية التي قام بها عدد من الطلاب بعد معرفتهم بزيادة 20% على سعر الأرصدة، أتت بنتيجة مثمرة، أولى ثمارها أن الطلاب كسروا الحظر المفروض على نشاطاتهم العامّة.

عرف الطلاب أن لا تحرك ممكناً من دون أن يكون له أفق، ومطالب واضحة وأطر منظمة تتولى الدفاع عن حقوق الطلاب، وترفع مطالبهم الى إدارة الجامعة، وجزء من هذا الوعي استطاعوا اكتسابه من خلال تجربة طلاب الجامعة الأميركية العام المنصرم، بحسب ما يؤكد المنظمون.
كرّر الطلاب أمس البيان الذي وزّعوه عشية الدعوة الى الاعتصام، وطالبوا بـ«إعادة الأقساط إلى ما كانت عليه في السنة الماضية». وزادوا على هذا المطلب مطلباً أهم، وهو «إجراء انتخابات طلابية غير محزبة في الجامعة، ليصار من خلالها الى تأسيس هيئة طلابية تصون حقوق الطلاب، وتشارك في الحكم الجامعي».

يستمد الطلاب قوتهم من كونهم الممول الوحيد للجامعة، وبالتالي هم «الشرعية» بحسب ما يقولون، ومن هذا المنطلق، طالبوا إدارة الجامعة أيضاً بالشفافية المالية، وبإصدار تقرير تشرح فيه كيفية صرف أموالهم. «قولوا لنا منتعلّم وين، بعد ما غرّقتونا بالدين» شعار كتب على إحدى اللافتات، يروي معاناة العديد من الطلاب الذين يراكمون سنوياً ديوناً على عاتقهم وعلى عاتق أهاليهم نتيجة الزيادات المتكررة للأقساط، وهنا يصف الطلاب ما يحصل بالظلم، «لو عرفنا الـ CREDIT ح يزيد سعرو هيك ما كنا فتنا على هالجامعة»، تقول بيترا إنها تفكر بترك الجامعة، ولكنها تستدرك بأن مثل هكذا خطوة ستجعلها تخسر جميع الأموال التي دفعتها في السابق. يرفض الطلاب «تسليع التعليم»، وقد رفعوا شعار «نحن طلاب ولسنا زبائن» و«التعليم ليس تجارة»، واستنكروا محاولة «طردهم من الجامعة لصالح الأغنياء ممن سيستطيعون دفع الأقساط الباهظة».
اجتمع الطلاب مساء أمس، وقرروا تشكيل لجنة متابعة، وإحدى الخطوات التي يفكرون بها التوجه الى بكركي للقاء البطريرك الماروني كون الجامعة تتبع للرهبنة المارونية. ولم تسلم الأخيرة من شعارات الطلاب، فإحدى اللافتات كتب عليها «اغفر لهم يا أبتي إنهم لا يدرون ماذا يفعلون»، وفي لافتة أخرى وردت جملة ساخرة «داعش تهجّر المسيحيين من الموصل وأنتم تهجرّوننا من الكسليك».
عناصر من قوى الأمن حضروا لحماية الجامعة من طلابها «المصرّون على سلمية حراكهم»، أما الجامعة فعمد مصورها الرسمي الى تصوير المعتصمين، وتجرى محاولات متكررة تقوم بها الإدارة لفض تحرك الطلاب «بأسرع طريقة ممكنة»، بحسب ما أكّدت مصادر مقربة من إدارة الجامعة. والأخيرة تكثّف جهودها لإقناع الطلاب بالعدول عن تحركهم عبر ترغيبهم بالمساعدات المالية التي يستطيعون الحصول عليها، وقد تولت حنان خالد منيّر الموظفة داخل الجامعة (بصفة مساعدة اجتماعية) هذه المهمة، عبر التعليق على كل ما يكتبه الطلاب على مواقع التواصل الاجتماعي، وقالت إن جميع شكاواهم ومطالبهم وصلت، ودعتهم لزيارتها في مكتب الجامعة المخصص للمساعدات الاجتماعية، ووزعت رقمها الخاص على الطلاب، ووجّهت هذه الرسالة الى العديد من الطلاب عبر حسابهم الخاص على فايسبوك وعبر البريد الإلكتروني. وساعد منيّر بهذه المهمة الأستاذ المحاضر في الجامعة مارك بيروتي، الذي يحاول إقناع الطلاب بالتراجع عن حراكهم «لأن الجامعات الأخرى التي بنفس مستوى الكسليك أقساطها أعلى بكثير»، كما حاول إقناع الطلاب بضرورة زيادة الأقساط «من أجل مستقبل الجامعة، وضرورات تحسينها»
نائب رئيس الجامعة لشؤون الطلاب، الذي يدير مكتب شؤون الطلاب، خليل عبود، نزل للقاء المعتصمين، وطلب لقاء وفد يضم ممثلي الطلاب، وقدم خلال الاجتماع تبريرات الزيادة، وقدم كلا الطرفين وجهة نظرهما من دون أن يقنع أحد الطرف الآخر.
شرح عبود في حديث مع «الأخبار» ضرورات الزيادة بالقول إنها «ليست اعتباطية أو عشوائية، كما يدعي الطلاب، بل من أجل الحفاظ على المستوى التعليمي والجامعي»، والزيادة بحسب عبود ستتوزع على أجور الموظفين والأساتذة التي ارتفعت، إضافة الى كلفة الصيانة والتجهيزات، و«خصوصاً أن الجامعة تعتمد التمويل الذاتي»، ويشرح أيضاً أن الزيادة يفرضها نظام الجودة الأوروبي وتصنيف البنك الدولي، ويضيف إن «هذا الصرح الأكاديمي لن يستمر في مهمته من دون هذه الزيادة».
ودعا الطلاب إلى التوجه للحصول على المساعدات المالية، ولدى سؤاله عن إمكانية إعطاء المساعدات لجميع الطلاب، رأى عبود أن «هناك من الطلاب من يستطيع تحمل كلفة الأقساط كاملةً».
وعن الهيئة الطلابية والمطالبة بوجودها، يقول عبود إن إدارة الجامعة لا ترحب بوجودها، «فهي تشتت تفكير الطلاب عن العلم»، معتبراً أن الجامعة «تستعيض عن الهيئة الطلابية بمكتب شؤون الطلاب».
ولدى سؤال «الأخبار» حول إمكانية تلبية مطلب الشفافية المالية، أحالنا عبود الى مسؤولة الإعلام في الجامعة غادة معوّض، التي لم تجبنا بحجة عدم اختصاصها، إلا أن مصادر داخل الجامعة أكدت أن التقارير المالية «لا تهم الطلاب ولا دخل لهم بمعرفتها».
وفي تعليق رسمي لها على الاعتصام الحاشد، أصدرت الجامعة بياناً أنكرت فيه أن طلابها يعتصمون، فقالت إن الدعوة الى الاعتصام جاءت «الى جميع الطلاب من مختلف الجامعات وإلى أصدقاء لهم للتظاهر قرب الجامعة». ورأى البيان أن من لبّى الدعوة «نحو مئة طالب من أكثر من جامعة»، وتحدث البيان عن «المساعدات، الصامتة، بكميّة كبيرة، التي تمنحها الجامعة، سنويّاً، لقسم كبير من طلابها، والتي تُجابه في بعض الأحيان بالتهجّم والتجنّي من بعض المستفيدين أنفسهم أو من آخرين يتأثرون بحملات مغرضة»، وأضافت إن هذه المساعدات «سوف تظلّ عنواناً من عناوين الرسالة التي تحملها جامعة الروح القدس _ الكسليك، ابنة الرهبانية اللبنانية المارونية».

مجتمع واقتصاد

العدد ٢٣٦٦ الثلاثاء ١٢ آب ٢٠١٤