مراكز اقلام النفوس: هل قلت كمبيوتر؟ Share on Facebook Share on Twitter

يتوسّط قلم نفوس المتن ساحة الجديدة. من السهل الوصول الى المبنى ولكن الدخول إليه ليس سهلاً دوماً. فمركز النفوس يتشارك المبنى نفسه مع فرع المعلومات ومركز ماليّة المتن وقائمقاميّة المتن ومركز الدفاع المدني، وقد غادره منذ سنوات قليلة اتحاد بلديّات المتن. المبنى مزدحم إذاً. ومركز النفوس كذلك. منصب رئيس المركز شاغر، إلا أنّ إدوار الجميّل، الذي كان يشغل هذا المنصب يواصل عمله، على الرغم من بلوغه سنّ التقاعد بعد تعاقد دائرة الأحوال الشخصيّة في وزارة الداخليّة معه منذ أكثر من سنة. هو يواظب عمله في الوزارة، وتشغل زوجته منصبه بالوكالة. يعتبر هذا المركز من الأنشط على صعيد أقلام النفوس في المتن. لا بدّ من بعض التجاوزات التي تحصل، تماماً مثل سائر مراكز النفوس في المتن وفي خارجه. إلا أنّ هذا الأمر ليس المشترك الوحيد بين هذه المراكز...
إذا قمت بجولة على مراكز النفوس التي تدوّن فيها المعلومات الشخصيّة عنّا، نحن أبناء هذا الوطن، منذ تاريخ ميلادنا الى موعد وفاتنا، مروراً بزواجنا (وطلاقنا) الى مختلف "أوضاعنا" الشخصيّة، للاحظت فوراً أنّها تخلو كلّها من أجهزة الكمبيوتر. فالموظفون في هذه المراكز يعتمدون على السجلات الكبيرة الموزّعة وفق أرقام السجلات والمذاهب وعلى أقلامهم، فيخطّون أسماءنا بشكلٍ خاطئ في بعض الأحيان أو بخطّ لا يفهمه موظفون آخرون...
يحتاج تزويد هذه المراكز بأجهزة كمبيوتر الى مبلغ مالي غير ضخم، كما يمكن تأمينها من هبات، كما حصل مع الأجهزة التي تأمينها، مع برمجتها، للبلديّات اللبنانيّة. إلا أنّ الأمر يحتاج ايضاً الى تأهيل الموظفين لكي يصبح بإمكانهم أن يصدروا إخراجات القيد والوثائق الأخرى، مثل سجلات الولادة والزواج والوفاة، عبر هذه الأجهزة وليس عبر تعبئتها بخطّ اليد.
المطلوب مكننة مراكز سجلات النفوس، الأمر الذي يسهّل عملها ويسهّل عمل المواطنين الذين يقصد بعضهم مسقط رأسهم، قادمين من أماكن سكنهم في بيروت لتقديم طلب الحصول على إخراج قيد ويضطرّون أحياناً للعودة في اليوم الثاني للحصول عليه، في حال لم "يكرموا" الموظف لكي يسرع في إعداد الوثيقة التي يحتاجون إليها، في حين أنّ الحصول على هذه الوثيقة يمكن أن يكون متاحاً في أقرب مركز للنفوس، في حال تمّت المكننة.
ويؤدّي غياب المكننة الى استشراء حالات الفساد في غالبيّة مراكز النفوس في لبنان، حيث ترتكب في بعضها تجاوزات تبلغ حدّ التزوير بالهويّات وبتواريخ الميلاد أو الوفاة، ولعلّ أصدق مثال على ذلك ما حصل في مركز نفوس بعلبك. ولعلّ الفساد، على هذا الصعيد، يبدأ من إخراج القيد الذي يفترض ألا يكلّف المواطن سوى طابع مالي بقيمة ألف ليرة لبنانيّة، فيتحوّل ثمنه الى "قدّ ما بدّك دفاع"! وتصبح الـ "قدّ ما بدّك"، على أقلّ تقدير، عشرة آلاف ليرة لبنانيّة وأحياناً عشرين ألفاً! أي أنّ المواطن يدفع عشرين مرّة أكثر البدل الرسمي للوثيقة.
وما دامت المكننة غائبة، فلينعم الموظفون بعشرات الآلاف من الليرات التي يحصلون عليها يوميّاً، وليتحمّل المواطنون ثمن الخطأ وثمن التأخير و... ثمن الرشوى!